الشيخ محمد تقي الآملي

526

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعد ما فرغ منه - قال « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » وخبر ابن أبي يعفور المتقدم ، بناء على إرجاع الضمير المذكور في « غيره » إلى الوضوء ، لا إلى الشيء المذكور في قوله « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره » كما هو المتعين بالإجماع على الالتفات بالشك في أفعال الوضوء في الأثناء ، والتنصيص به في صحيح زرارة - حسبما تقدم - وهذا في الجملة مما لا كلام فيه . انما الكلام في أنه هل يعتبر في إجراء قاعدة الفراغ الدخول في غير المشكوك ؟ أم يكفي الفراغ عنه ولو لم يدخل في الغير ، وفي المراد من الغير إذا قيل باعتبار الدخول فيه ، وفي ما يتحقق به الفراغ إذا قلنا بكفاية الفراغ وعدم الحاجة في الدخول إلى الغير ، فهنا أمور : الأول : مقتضى إطلاق قول الباقر عليه السّلام في خبر ابن مسلم « كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » وقول الصادق عليه السّلام في خبر آخر له « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو » وخبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام - فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ منه - إلخ - هو عدم اعتبار الدخول في الغير في إجراء قاعدة الفراغ ، ومقتضى التقييد في موثقة ابن أبي يعفور « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره » وصدر صحيح زرارة « إذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت » هو اعتبار الدخول في الغير ، وعدم الاكتفاء بمجرد الفراغ ، فالأمر يدور بين الأخذ بالاخبار المقيدة اما بحمل المطلق على المقيد ، أو بدعوى انصراف المطلق إلى الفرد الغالب ، وهو ما كان الشك فيه بعد الدخول في الغير ، أو بالأخذ بالأخبار المطلقة بحمل القيد على الغالب لكون الغالب في الشك بعد الفراغ تحققه بعد الدخول في الغير . وربما يقال بتعين الأول ، لا لأجل دعوى انصراف المطلق إلى الفرد الغالب ( لما فيها من منع استلزام غلبة بعض افراد المطلق للانصراف إذا كانت غلبة في الوجود ما لم ينته إلى التشكيك في المفهوم ) بل لأجل ان مجرد كون القيد غالبيا لا يوجب إخراجه عما هو الأصل فيه : من كونه احترازيا الا مع قيام القرينة عليه